الجمعة، 7 يوليو 2017

سلسلة من يحكم العالم سرا - الجزء الرابع عشر - الصراع القديم بين الأصوليين المسيحيين.

مخطط المقال :
ماحدث قديمًا يحدث حديًثا - الصراع القديم بين الأصوليين المسيحيين.
1- ماهي الاصولية المسيحية؟ ماهي الصهيونية المسيحية ؟
2- بولس الرسول والخدمة ؟ صفات بولس الرسول . استشهاد بولس الرسول .موت بولس الرسول .

3- الفكر الغنوسي - البدعة الغنوسية - ما هي الغنوصية- التهود - agnostic معنى -اللاأدرية - البدع والهرطقات في تاريخ الكنيسة

4- الكابالا ، السحر الأعظم - الكابالا والماسونية - الكابالا والسحر الاسود




ما حدث قديمًا يحدث حديًثا:

هناك مقولة تقرر أنه لا شيء جديد، كل شيء قد عمل أو قيل مسبًقا، فإننا لا نذكر ماذا حدث قديمًا وإن الأجيال القادمة لا أحد منهم سوف يتذكر ماذا فعلنا نحن في الماضي!!.
إنه عالم الأسرار والخفايا، فإذا أردت أن تفهم ما يحدث وتستوعبه عليك أن تدرك ما قد مضى وانقضى، فمن خلال معرفتك بالماضي البعيد تدرك الحاضر والمستقبل القريب، فإن الزمن في الغالب يتكرر بأشكال وأحداث وأسماء متشابهة ولأننا كثيرًا ما ننسى، فإننا نشعر أن
ما يحدث إنما هو جديد. ولكل زمان رجاله وكلماته وأيضا منظماته السرية، فالمنظمات والطوائف السرية التي تزعم أنها تملك المعرفة القديمة كانت موجودة في الزمن الماضي والتاريخ السابق بأسماء أخرى ةوشخصيات مختلفة.
وقد مزجت هذه المنظمات السرية بين الأفكار الدينية والأفكار الفلسفية والرموز السرية لكل طائفة أو منظمة كما هو الحال مث ً لا في المنظمات الماسونية الرمزية.
تقدم تلاميذ المسيح ابن مريم وسألوه: لماذا تكلمهم بالأمثال؟.
فأجاب: لأنه قد أعطى لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات، أما أولئك  أي العامة فلم يعط لهم ذلك، فإن من عنده المعرفة يعطي المزيد فيفيض، وأما من ليس عنده، فحتى الذي عنده ينتزع منه، لهذا السبب أكلمهم بأمثال، فهم ينظرون دون أن يبصروا، ويسمعون دون أن يسمعوا أو يفهموا.
لقد كان حديث وكلام المسيح عليه السلام لليهود بالرمز والمثل كي يفهموا ما يقوله لهم. فالقاعدة هي أن نخاطب الناس على قدر عقولهم كي يفهموا، ورغم أن أمثاله واضحة وأنهم فهموها جيدًا إلا أنهم رفضوا اتباعه، لأنه جاء لهم على غير ما كانوا يريدون، فهم يريدون
رسو ً لا مل ً كا يحكم ويسيطر ويقتل ويفعل الأفاعيل من أجل السيطرة على الشعوب وحكمها، لذلك فهم لم يعترفوا بالمسيح ابن مريم عليه السلام وما زالوا ينتظرون المسيح الآخر حتى اليوم، لأن في اعتقادهم الخاطئ أن المسيح لم ينزل حتى الآن. وإنهم ينتظرون مسيحًا آخر على شاكلتهم..
إنهم ينتظرون المسيح الدجال، مؤسس الماسونية وراعيها وزعيمها الأول والأخير.
لقد ظهر تنافس قوى بين أتباع المسيح ابن مريم وابن خالته يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان) كان التنافس بين الأتباع حول مفهوم وعقيدة، لقد فهم أتباع يوحنا المعمدان أنه هو المسيح المخلص، لأنه كان يعمد الناس والأتباع في نهر الأردن ويخلصهم من الذنوب ويدخلهم
ملكوت الله، ورغم اندثار هذا الخلاف وأنصاره إلا أنهم مازالوا موجودين حتى الآن في أرض العراق 

الصراع القديم بين الأصوليين المسيحيين:

كان أتباع المسيحية منذ ظهورها في القرن الأول الميلادي من اليهود الذين اتبعوا المسيح عليه السلام.
فلقد أرسل المسيح إلى بني إسرائيل، فهو أحد أنبيائهم إلا أنهم كعادتهم مع الأنبياء والرسل حاربوه وأنكروه وحاولوا قتله وصلبه، والقلة القليلة آمنت به واتبعته ثم انتشروا في بقاع الأرض يبشرون بدعوته ويدعون غير اليهود إلى الإيمان برسالته.
وظهرت طائفتان، إحداهما وهم المسيحيون من بني إسرائيل، والأخرى طائفة المسيحيين من الشعوب الأخرى من اليونان وغيرها.
وظهر الشقاق بين الطائفتين في القرن الأول، فقد هاجم اليهود الأتقياء غيرهم من الغرباء لانشغالهم بممارسة رياضة المصارعة الرومانية والحديث والجدل حول مصارعيها وتركهم الصلوات في المناسبات الدينية.
وظهرت الخلاف بين قادة كنيسة القدس جيمس يعقوب ومريم المجدلية وبين بولس الرسول الذي كان يبشر بالمسيحية إلى غير اليهودية، والخلاف في مسائل تعد دينية مثل الختان.
فلقد اعتقد المسيحيون الأوائل أن طاعة الشراع اليهود الصارمة كلها بما فيها الختان أمر واجب على المسيحيين حتى يتم لهم الخلاص.
( توجد طائفة في العراق حتى الآن تؤمن بأن يوحنا المعمدان "نبي الله يحيى بن زكريا" هو المخلص والمسيح ) ويتبعون تعاليمه ولهم طقوس خاصة بهم ومعترف بها كديانة في العراق مثلهم مثل الكثير من أصحاب الديانات الكثيرةهناك.

وأما بولس فكان يعتقد أن الخلاص يمكن الحصول عليه من خلال الإيمان وأن الشرائع اليهودية يجب أن لا يسمح لها بإعاقة الناس عن أن يصيروا مسيحيين في النهاية.
ولأن بولس سهل المسيحية كثيرا فقد انتشرت دعوته بين الشعوب غير اليهودية ودخلوا في الدين المسيحي الجديد الذي أتى به بولس نفسه، فهو مؤسس المسيحية الحديثة بكل كنائسها وعقائدها، أما ما جاء به المسيح نفسه فكان مكم ً لا لما جاء به موسى عليه السلام وأنبياء الله
السابقون.
ولذلك قال لليهود: ما جئت لأنقض الناموس وإنما جئت لأكمله. وبحلول القرن الثالث تنامي عدد المسيحيين من غير اليهود إلى الحد الذي صار فيه المسيحيون اليهود الأصل قلة قليلة، ثم هاجم المسيحيون الذين اتبعوا تعليمات بولس غيرهم بالهرطقة والكفر.
وأصبح اسم المسيحيين اليهود بالناصرة، وهم أتباع يسوع ويعقوب جيمس، حتى إن أسقف ليون "ايرينايوس" في منتصف القرن الثاني شجب وهاجم أتباع يسوع ويعقوب جيمس الناصريين  واتهمهم بالكفر والهرطقة وقال عنهم: ((إنهم بالمسيح ذاته، بالإضافة إلى الإيسيين
و"الزادوكيين" لقرنين سابقين، يشرحون ويدافعون بالحجة على ضوء كتب النبوءات في العهد القديم)).
وأضاف "أيرينايوس" : ((إنهم يرفضون رسائل بولس، ويرفضون بولس الرسول، داعين إياه مرتدا  رافضًا  عن الشريعة)).
وبالفعل فقد رفض الناصريون بولس باعتباره مرتدًا خارجًا ورسو ً لا زائفًا زاعمين أن كتاباته الوثنية يجب أن ترفض وهؤلاء الناصريون القدماء هم الإنجيليون الجدد في أمريكا وأوربا الذين يقودون العالم إلى الهلاك بدعوى تحقيق نبوءات العهد القديم وقيام حرب هرمجدون النووية مع الفارق أن الناصريين القدماء كانوا اليهود الذين اعتنقوا المسيحية وآمنوا بها وبالمسيح على أنه جاء مكم ً لا لما أتى به موسى عليه السلام، وأن الناصريين الجدد أو الأصوليين الجدد، الإنجيليين
العسكريين منهم من اليهود والمسيحيين خليط متجانس الأهداف والعقيدة ويكفرون أيضا من خالفهم من المسيحيين، فمن هو بولس الرسول؟.

بولس الرسول: يطلق عليه المسيحيون القديس بولس، واسمه شاؤول عاصر السيد المسيح عليه السلام وكان أصغر منه في السن، ولد بولس في طرسوس وكان مواطنا رومانيا تفقه ثقافة اليهود منذ الصغر وتعلم حرفة صناعة الخيام، شارك في عداوة المؤمنين برسالة المسيح عليه

السلام وتعذيبهم من بداية الأمر، وبعد رفع المسيح عليه السلام إلى السماء، وقيل أنه رأى رؤيا في منامه أن المسيح قد تكلم معه وأمره باتباعه والتبشير بدعوته، فتحول بولس إلى المسيحية وأصبح من أنصار الدين المسيحي الجديد.
وحمل بولس رسالة التبشير بالمسيحية في الشعوب الغير يهودية في آسيا الصغرى واليونان وفلسطين، وحاربه اليهود كما حاربوا المسيح، وحارب المسيحيين اليهود لأنه دعى إلى دين جديد لم يأت به المسيح نفسه، وأطلقوا عليه رسول الكفار.
ونجح بولس في نشر المسيحية الغير مرتبطة باليهودية واليهود، وطور علم اللاهوت المسيحي وأصبحت رسائله وكتاباته التي ألفها قسمًا كبيرًا من العهد الجديد ففي السبعة والعشرين إصحاحًا في العهد الجديد هنالك ما لا يقل عن أربعة عشر إصحاحًا تعزى إلى بولس،
وكانت فكرته بالنسبة للمسيح: أن المسيح لم يكن مجرد نبي معهم بل كان فع ً لا إلهًا وأن المسيح مات من أجل خطايا البشر وأن الامة تخلصنا وتفتدينا وأن الإنسان لا يمكن أن يحصل على الخلاص من الخطيئة بمجرد تمسكه بالأوامر الكهنوتية، ولكن فقط بتقبل المسيح، وكذلك بالعكس.
ولم يتزوج بولس وكانت وجهة نظره للجنس والنساء سببا في ظهور مواقف خاصة به فيما بعد، وقال لأتباعه: 
((أني أقول لأولئك الذين لم يتزوجوا وللأرامل إنه من الخير العميم لهم أن يعيشوا كما عشت، ولكن إذا لم يستطيعوا أن يطبقوا صبرا فليتزوجوا لأنه من الأفضل أن تتزوج على أن تحترق)).
وهكذا أصبح بولس المسئول الأول عن تحويل الديانة المسيحية من فرقة يهودية إلى دين عالمي.

ولذلك فإن علم اللاهوت المسيحي مدين لبولس الرسول.

فالمسيح كما يقول مايكل هارت قدم رسالة روحية ولكن بولس أضاف إليها قسما كبيرا مما يؤلف العهد الجديد في الكتاب المقدس وكان هو الداعية والقوة المؤثرة في نشر الدين المسيحي خلال القرن الأول الميلادي.
وهكذا ظهر العداء بين أتباع المسيحية التي أسسها بولس وأتباع المسيحية من اليهود أنفسهم، وانتصر المسيحيون أتباع بولس على غيرهم وسادوا العالم فترات من الزمان، إلا إن المسيحيين اليهود عادوا وسيطروا على المسيحية والمسيحيين بأفكارهم التوراتية التلمودية لصالح إنشاء الحكومة العالمية الدجالية.
كتب الدكتور "إلينت بيجلز" الذي ترأس قسم الدين في كلية بارنارد في جامعة كولومبيا: ثمة أشكال مختلفة من المسيحية التي ازدهرت في السنوات الأولى للحركة المسيحية، المئات من الأساتذة المتنافسين الذين كانوا جميعهم يزعمون بأنهم يعلمون عقيدة المسيح الصحيحة وشجبوا
بعضهم البعض، المسيحيون في الكنائس انتشروا من آسيا إلى اليونان والقدس وروما المنشقة إلى زمر وأحزاب يتنازعون حول قيادة الكنيسة، جمعهم كان يزعم أنه يمثل العقيدة والتقاليد الصحيحة.
وعن موقف الكنيسة الرومانية من الصراع والتشاحن بين الكنائس المحلية يقول "إدى":
وعاليًا فوق التشاحن في الكنائس المحلية جلست الكنيسة الرومانية غير مهتمة غير منزعجة وربما غير متفهمة، تركز على العمل التبشير في أوربا، وهو النشاط الذي قدم فوائد غير متوقعة، فإن محنة الوثنيين انقذت الكنيسة الرومانية في النهاية

الغنوسطيين والأيسيين وعالم الأسرار:

بداية فإن كلمة الغنوسطية مشتقة من الكلمة اليونانية "غنوسين" أي المعرفة، مؤسسها الأول هو أبو الهرطقة "سيمون الساحر" وكان معاصرًا للمسيح، وقدمت الغنوسيطية أفكار الفلاسفة القدماء أمثال سقراط الذي كان يؤمن بأن الروح البشرية توجد خارج الجسد المادي ولذلك فهي تملك طريقا إلى المعرفة الكونية.
وتؤمن الغنوسطية أيضا أن هناك كائنات غريبة تدعى "أيونز" عملت كرسل بين السماوات والأرض.
وقيل إن الغنوسطية نشأت في العراق ثم إيران ثم انتشرت في آسيا وأخذها اليهود البابليون ثم حملوها إلى فلسطين ومصر بعد الميلاد.
والغنوسطية كانت جزءًا متكام ً لا من الأسرار القديمة، فالغنوسطيون يبحثون عن أسرار الله من خلال التصوف المقدس لأية عقيدة يقبلونها ويبحثون عن فهم الوجود من خلال تفسير ما يدركونه على أنه معنى أعمق ضمن المجموعة الرمزية للأدبيات الدينية، فهي طائفة وجودية
دينية إلا أن مجلس أساقفة الكنائس الرومانية اتهمها بالهرطقة والكفر في عام ٣٢٥ م بعد أن انتشرت وأزدهرت وقتها.
وتقوم الغنوسطية على عقيدة الأسرار والرموز للأشياء مثل الماسونية الرمزية العامة، وأثرت العقيدة الغنوسطية بشكل عميق في عقول أتباعها من كافة الديانات من العصور الوسطى حتى أصبحت عام ً لا أساسيا في المنظمات السرية التي ظهرت فيما بعد.
وكذلك لعبت الغنوسطية دورًا ها  ما في طائفة يهودية عرفت باسم الأيسيين. وأسس اليهود الأيسيون مجمعا خاصا بهم بعد اختلافهم مع نظرائهم اليهود الفرسيين والصدوقيين، وكانت ممتلكات الأيسيين مشاعا فيما بينهم، ولما أنضم إليهم المسيحيون جاءت العداوة فيما بينهم نتيجة أسلوب معيشتهم المشاعية.
وكان أعضاء المجتمع الأيسيين قد أسسوا ديرًا لهم عند قمران عند الشاطئ الشمالي للبحر الميت ودعوة بالمتاهة، وكانوا يعملون بالنهار ويتعهدون بالصلوات في الليل لإيمانهم بخلود الروح.
وكلمة "أيسيين" تعنى باليونانية سريا أو باطنيا فهي مشتقة من كلمة "أيسايوس"، وكان الأيسييون مرتبطين بتقاليد العلاج السري كفرع من مدرسة أسرار مصرية تدعى الأخوة البيضاء العظيمة للعلاج.
وقال نماردنر: ((لقد كان داخل هذه الأخوة البيضاء للمعالجين الحكماء  الروزيكرشيون الأصليون، حيث انضم المسيح فيما بعد ليتقدم عبر الدرجات ولقد كان مقامه العالي في هذا الشأن الذي أكسبه اللقب المستخدم كثيرا "سيد" وهذا ما ذهب إليه البعض من أن يسوع كان
من الأيسيين إلا أن الأصوليين الجدد ينفون تلك الصلة لأن ربط يسوع بالغنوسطية والأيسيين يشوش عقيدتهم.
ويزعم البعض أن الأيسيين كانوا الحراس المستودعين للمعرفة السرية والملقنين والمثقفين للمسيح على أساس أنه تعلم في معبد "الملكيصادقين"، ولهذا يعد الأيسيون من أفضل الفئات اليهودية المثقفة والجد الأعلى للماسونية. . وقد أخذ الماسونيون بعض رموز الأيسيين وضموها إلى رموزهم مثل المالج الذي هو أداة يطين بها وينفع بها النباتات الصغيرة.

اكتشاف سجلات البحر الميت عام ١٩٤٧ م:

ترجع أهمية اكتشاف مخطوطات البحر الميت إلى الكشف عن طائفة الأيسيين بعد اكتشاف مخطوطات خاصة بالجماعة الأم الغنوسطية في كهوف جبل قرب قرية مصرية في "نجع حمادي" حيث اكتشف بين عام ١٩٤٧ م و ١٩٦٠ م أحد عشر كهفا فيها نحو ٨٠٠ مخطوطة،
منها ١٧٠ مخطوطة من أعمال العهد القديم.
والسبب في إخفاء اليهود لهذه المخطوطات أنهم حين تم قمعهم عام ٧٠ م بواسطة الجيش الروماني بقيادة طيطس حين قاموا بثورة كبرى، وقام طيطس بهدم الهيكل الذي بنوه للمرة الثانية وطردهم من أرض فلسطين، فر الأيسيون من "قمران" وهي عند البحر الميت وأخفوا
نصوصهم المقدسة لديهم، وقد اكتشف هذا الكنز الأدبي بواسطة راعبين بدويين، قاما يبيع بعض تلك المخطوطات إلى تاجر أنتيكات.
واستطاع عالم الآثار اليهودي إيفال يادين الحصول على سبعة من تلك المخطوطات لحساب الجامعة التي يعمل بها وهي جامعة "فرهن بيته" والتي سرعان ما نشرتها.
واستطاع متحف روكفلر للآثار في فلسطين من الحصول على باقي المخطوطات من الحكومة الأردنية التي اشترطت أن لا يسمح لأي يهودي الوصول إلى النصوص اليهودية القديمة.. وهذه المخطوطات في حوزة الحكومة الإسرائيلية بعد حرب عام ١٩٦٧ م.
وقد أثارت مخطوطات البحر الميت النزاع وأظهرت الخلاف القديم في العقيدة اللاهوتية بين المسيحيين أتباع العقيدة اللاهوتية عن القديس بولس وأتباع الأصولية المسيحية الأوائل وهم ما يسمون اليوم بالإنجيليين اليهود، فقد وجدت تفسيرات العهد القديم في تلك المخطوطات مشابهة لتفسيرات جيمس يعقوب ومسيحي القديس.
في الماضي البعيد حين اعتنق الإمبراطور الروماني قسطنطين المسيحية وجعلها الدين الرسمي للإمبراطورية، وأصبح أعداء المسيحية من الرومان هم أنصار اليوم ودعاته، قام الإمبراطور بتسوية النزاعات داخل وخارج الكنيسة حول أمور العقيدة وشخصية المسيح عليه السلام.
وأراد قسطنطين أن يجعل المسيحية دينا عالميا موحدا كاثوليكيا أي كونيا، يكون هو على قمته ورئاسته، واستعاد قسطنطين منصبه الإلهي الخاص من خلال تقديم الإله الكلى الوجود للمسيحيين باعتباره كفيله الشخصي، ثم قام بتبديل مفاهيم معينة من الطقوس المسيحية بتقاليد
وثنية مألوفة لعبادة الشمس وتعاليم أخرى ذات أصول سورية وفارسية.
وتم تأسيس العقيدة النيقية عام ٣٢٥ م في مجلس "نيقيا" الشهير الذي اختير فيه شكل المسيحية الأورثوذوكسية بعد طرد "آرياس" منه وكذلك نفى جماعة الأريوسيين، وتم الاتفاق على أن الله ثالث ثلاثة بأقانيم متساوية ومتعايشة معا الأب، الابن وروح القدس.
وبعد عام واحد أمر الأمبراطور قسطنطين بمصادرة وتدمير أعمال المعارضين للمذهب الأرثوذوكسي الجديد وفتح قصر اللاتبرنا للأسقف روما، في عام ٣٣١ م، وأمر بنسخ كتب للنصوص المسيحية التي فقد الكثير منها إبان الاضطهاد الروماني للمسيحية وتم وضع
 التعديلات والتبديلات الحاسمة مع العهد الجديد كي تتماشى مع العقيدة الجديدة
ومع ظهور مخطوطات البحر الميت ونشرها ظهرت النصوص القديمة وصدرت أناجيل جديدة بناء على الاكتشاف الجديد مثل إنجيل الحقيقة وإنجيل توماسا، وشهادة الحقيقة وإنجيل مريم وتفسير المعرفة
ولقد استنكر البعض وجود صلة بين طائفة الأريسيين والمسيح عليه السلام، فقالت الكتاتبة "نيستا ويبستر" إن الإيسيين لم يكونوا مسيحيين ولكن منظمة سرية مرتبطين بقسم وعهود مرعبة كي لا يكشفوا الأسرار المقدسة المحصورة عليهم
وأضافت : ماذا كانت تلك الأسرار عن تلك الخاصة بالعقائد اليهودية السرية التي تعرفها الآن بأنها الكابالاة؟، الحقيقة هي أن الأيسيين كانوا "قباليين" رغم أنهم كانوا بلا شك من النوع الفائق، وهم أول المنظمات السرية.
ويرى البعض الآخر أن عقيدة الأيسيين كانت أقرب إلى التعاليم الأصلية للمسيح عليه السلام من المسيحية المزيفة التي صنعتها الإمبراطورية الرومانية
 كان الرومان يعبدون الأباطرة باعتبارهم آلهة انحدرت من آخرين مثل نيتون وجوبيتر وقد استعاد قسطنطين منصبه الإلهي الخاص به عام ٣١٤ م في مجلس أرلز.

الكابالاة تعنى الناموس أو التعليم، وتحتوي على معان سرية شفاهية حسب اعتقاد اليهود للعهد القديم التوراة.

وهي مزيج بين العقائد العبرية القديمة والأسرار المصرية الفرعونية التي تأثر بها اليهود أيام وجودهم بمصر الفرعونية.
فالكابالاة هي عقيدة شفاهية تتعلق بالأسرار التي تلقاها موسى عليه السلام من ربه شفاهة ثم علمها لأخبار بني إسرائيل وذلك بزعمهم.
وزعم إيليفاس ليفي أن الكابالاة كانت تحتوي على معرفة حملها إبراهيم وارث أسرار انيوك أبي الناموس في إسرائيل خارج سومر.
فالكابالاة أيضًا عند البعض هي المعرفة السرية الخفية برموز داخل نصوص العهد القديم ونصوص أخرى واليهودية هي التفسير الحرفي لها.
وقد كشف النقاب عن تحالف الماسونية وجماعة فرسان الهيكل أيام الحروب الصليبية وإحضار هيكل المعرفة الكابالية من الأرض المقدسة، وقد اعترف المؤرخون الماسونيون بأن أول دليل على الأسرار اليهودية المسيحية التي جلبت إلى الماسونية جاءت اثناء ذلك الوقت وثم استخدام المعرفة الخفية ضمن الكابالاة عبر القرون من قبل المنظمات السرية كلها بما فيها الماسونية
وقد ذكر الفيلسوف الماسوني "هول" بأن مدارس الأسرار كانت قد أسست كمنظمات سرية لتمنع التدخل الخارجي، حيث سعى أعضاؤها إلى جسر الفراغ بين العوالم المادية والروحية.
وذلك  الفيلسوف: ((إن مجموعاتنا الشمسية حين بدأت عملها جاءت أرواح كائنات عاقلة من منظومات أخرى إلينا وعلمتنا طرق الحكمة، بحيث أننا ربما قد حصلنا على ولادة المعرفة التي يعطيها الله لخلقه جميعهم، وكانت هي هذه العقول التي قيل إنها قد أسست مدارس الأسرار للحكمة القديمة؟
وتدريجيا حصل انفصال بين مدارس الأسرار ولقد فاق على ما يبدو حماس الكهنة لنشر معتقداتهم في كثير من الحالات ذكاءهم، وكانت النتيجة أن هذه العقول الغير معلمة وهي تكتسب ببطء مواقع السلطة والنفوذ قد صارت على الأقل غير قادرة على الحفاظ على تلك
المؤسسة، وهكذا أضفت مدارس الأسرار في حين أن المنظمات المادية الهائلة تاهت في دوائر وهي تصير يوميا أكثر تور ً طا بالشعائر والرموز التي فقدت القدرة على تفسيرها.
اسئلة ثقافية, هل تعلم, ثقافة عامة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.